أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
94
العقد الفريد
الحسن وعمر بن عبد العزيز : وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز : أما بعد ؛ فكأنك بالدنيا لم تكن ، وبالآخرة لم تزل . والسّلام . وكتب إليه عمر : أما بعد فكأن آخر من كتب عليه الموت قد مات ، والسّلام . بين سلمان وأبي الدرداء : ابن المبارك قال : كتب سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء : أما بعد ؛ فإنك لن تنال ما تريد إلا بترك ما تشتهي ، ولن تنال ما تأمل إلا بالصبر على ما تكره . فليكن كلامك ذكرا ، وصمتك فكرا ، ونظرك عبرا ؛ فإن الدنيا تتقلب وبهجتها تتغير فلا تغترّ بها ، وليكن بيتك المسجد . والسّلام . فأجابه أبو الدرداء : سلام عليك ، أما بعد ؛ فإني أوصيك بتقوى اللّه ، وأن تأخذ من صحتك لسقمك ، ومن شبابك لهرمك ، ومن فراغك لشغلك ، ومن حياتك لموتك ؛ ومن جفائك لمودّتك ، واذكر حياة لا موت فيها في إحدى المنزلتين . إما في الجنة ، وإما في النار ؛ فإنك لا تدري إلى أيهما تصير . أبو موسى وعامر ابن عبد القيس : وكتب أبو موسى الأشعري إلى عامر بن عبد القيس : أما بعد ؛ فإني عاهدتك على أمر وبلغني أنك تغيّرت ، فإن كنت على ما عهدتك فاتق اللّه ودم « 1 » ، وإن كنت على ما بلغني فاتق اللّه وعد « 2 » . ابن النضر وأخ له : وكتب محمد بن النضر إلى أخ : أما بعد ؛ فإنك على منهج وأمامك منزلان لا بد لك من نزول أحدهما ، ولم يأتك أمان فتطمئن ، ولا براءة فتتكل .
--> ( 1 ) أي دم على العهد بك . ( 2 ) أي عد عن تغيّرك .